وهبة الزحيلي
178
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الإعراب : وَالسَّارِقُ مبتدأ ، وفي خبره وجهان : أحدهما - أن يكون خبره مقدرا ، وتقديره : فيما يتلى عليكم السارق والسارقة ، هذا مذهب سيبويه . والثاني - مذهب الأخفش والمبرد والكوفيين : أن الخبر : فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما ودخلت الفاء في الخبر لأنه لم يرد سارقا بعينه ، وإنما أراد : كل من سرق فاقطعوا : وهو يتضمن معنى الشرط والجزاء ، فتدخل الفاء في خبر المبتدأ . وإنما قال : أَيْدِيَهُما بالجمع ؛ لأنه يريد أيمانهما ، وهي قراءة شاذة . وكل ما في البدن منه عضو واحد يثنى بلفظ الجمع ، وليس للإنسان إلا يمين واحدة ، فنزل منزلة ما ليس في البدن منه إلا عضو واحد ، مثل قوله تعالى : فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما [ التحريم 66 / 4 ] . ويجوز تثنيته بلفظ المثنى مثل : رأيت وجهيهما ، ويجوز أيضا بلفظ المفرد مثل : رأيت وجههما . جَزاءً بِما كَسَبا : جزاء : إما منصوب نصب المصادر والعامل فيه معنى الكلام المتقدم ، فكأنه قال : جازوهما جزاء ، وإما منصوب لأنه مفعول لأجله ، والتقدير : فاقطعوا أيديهما لأجل الجزاء . نَكالًا بدل من قوله : جزاء . المفردات اللغوية : وَالسَّارِقُ من يأخذ المال خفية من حرز مثله فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما محل القطع من الرسغ ، والذي يقطع به هو ربع دينار فصاعدا عند الجمهور غير الحنفية نَكالًا مِنَ اللَّهِ عقوبة لهما تمنع الناس من ارتكاب السرقة وَاللَّهُ عَزِيزٌ غالب على أمره حَكِيمٌ في خلقه . فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ رجع عن السرقة وَأَصْلَحَ عمله فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ ، إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أي أن التوبة تسقط حق اللّه ، ولا تسقط حق الآدمي العبد بالقطع ورد المال . لكن بينت السنة أنه إن عفا عنه المسروق منه قبل الرفع إلى الإمام ، سقط القطع ، وهو مذهب الشافعي ومالك وأحمد وأبي يوسف ، وكذا يسقط الحد بهبة المسروق إلى السارق بعد الرفع إلى الإمام في رأي أبي حنيفة ومحمد . سبب النزول : نزلت هذه الآية في طعمة بن أبيرق حين سرق درع جار له يدعى قتادة بن